الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال : السّلام عليكم يا أهل الجنة ، فذلك قول اللّه عز وجل :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ،
فينظر إليهم وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ، فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم » « 1 » .
وقال ابن عباس : يرسل اللّه تعالى إليهم بالسلام « 2 » .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 59 إلى 62 ]
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 )
قوله تعالى :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
أي : انفردوا عن المؤمنين وكونوا على حدة ، وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة .
وقال قتادة : اعتزلوا عن كل خير « 3 » .
وقال الضحاك : لكل كافر بيت من النار يكون فيه ، لا يرى ولا يرى « 4 » .
فعلى هذا امتيازهم هو أن لا يرى بعضهم بعضا ، تقول : ميّزت الشيء عن الشيء ؛ إذا عزلته عنه ونحيته فامتاز وانماز « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 65 ح 184 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 517 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 23 / 22 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 66 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم .
( 4 ) ذكره النسفي في تفسيره ( 4 / 12 ) .
( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : ميز ) .