قوله تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ
يعني : العذب والملح .
ثم ذكرهما منبها على المعنى الذي بسببه وقع التفاوت بينهما ، فقال تعالى :
هذا عَذْبٌ فُراتٌ . . .
الآيةو قد سبق تفسيرها وتفسير ما بعدها إلى قوله تعالى :
وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
وهذا على سبيل الفرض والتقدير .
وحاصل ذلك : ما ذكره المفسرون فيه أن المعنى : ولو سمعوا لم يكن عندهم إجابة . ولم يذكر أحد منهم مانع الإجابة ما هو ، غير أن صاحب الكشاف « 1 » قال :
مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
لأنهم لا يدعون ما تدعون من الإلهية ، ويتبرؤون منها .
ويحتمل عندي أن يكون المعنى : ولو سمعوا بأن يخلق اللّه لها سمعا ما استجابوا لكم ؛ لتوقف حصول الإجابة على أسباب ؛ منها : القدرة على النفع والدفع . أو يكون التقدير : ولو سمعوا دعاءكم ما أجابوكم ، لانتفاء قدرتهم على الكلام ، إذ لا يلزم من وجود [ السمع ] « 2 » وجود النطق ، ألا تراه يقول :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
أي : ويوم القيامة إذ أفهمهم وأنطقهم وركّب فيهم الميز
يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ،
أي : بإشراككم لهم وعبادتكم إياهم ، وهو قولهم :
ما كُنْتُمْ
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 615 ) .
( 2 ) زيادة على الأصل .