وقيل : لان له في يده ما أتي من شدة القوة أن يعمل سابغات .
قال الزجاج « 1 » : « أن اعمل » في تأويل التفسير ، كأنه قيل : وألنّا له الحديد
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ .
والمعنى : اعمل دروعا كوامل يجرّها لابسها على الأرض .
قال قتادة : وكان أول من عملها ، وإنما كانت قبله صفائح « 2 » .
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
السّرد : نسج الدروع ، ومنه قيل لصانعها : سرّاد وزرّاد ، على إبدال السين زايا . والمعنى : اجعله على القصد وقدر الحاجة .
قال ابن عباس وعامة المفسرين واللغويين في معناه : لا [ تدقق ] « 3 » المسامير فتفلق ، ولا غلاظا فتفصم الحلق « 4 » .
والفصم - بالفاء - : الكسر من غير إبانة « 5 » ، وبالقاف : الكسر مع الإبانة « 6 » ، تقول : فصم وما قصم . قال اللّه تعالى :
لَا انْفِصامَ لَها
[ البقرة : 256 ] ، وقال اللّه تعالى :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً
[ الأنبياء : 11 ] لما كان موضع استئصال .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 244 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 22 / 67 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 676 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر .
( 3 ) في الأصل : تجعل . والتصويب من المصادر التالية .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 22 / 68 ) ، ومجاهد ( ص : 523 ) ، والحاكم ( 2 / 459 ح 3583 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 676 ) وعزاه لعبد الرزاق والحاكم عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن مجاهد وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير .
( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : فصم ) .
( 6 ) انظر : اللسان ( مادة : قصم ) .