ويدخل في هذا القول : جميع ما ذكره المفسرون من أنواع الأمانات .
قال الحسن : عرضت الأمانة على السماوات السبع الطباق التي زينت بالنجوم وحملة العرش العظيم ، فقيل لهن : أتأخذن الأمانة بما فيها ؟ قلن : وما فيها ؟ قيل : إن [ أحسنتن جزيتن ] « 1 » ، وإن أسأتن عوقبتن ؟ قلن : لا ، ثم عرضت على الأرضين السبع اللاتي شدت بالأوتاد وذللت للمهاد وأسكنت العباد ، فقيل لهن : أتأخذن الأمانة بما فيها ؟ قلن : وما فيها ؟ قيل : إن أحسنتن جزيتن ، وإن أسأتن عوقبتن ؟
قلن : لا ، ثم عرضت على الجبال الشوامخ البواذخ الصلاب الصعاب ، فقيل لهن :
أتأخذن الأمانة بما فيها ؟ قلن : وما فيها ؟ قيل : إن أحسنتن جزيتن ، وإن أسأتن عوقبتن ؟ قلن : لا ، فذلك قوله :
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
« 2 » .
وقال ابن جريج : قالت السماء : يا رب خلقتني وجعلتني سقفا محفوظا ، وأجريت فيّ الشمس والقمر والنجوم ، لا أتحمل فريضة ولا أبتغي ثوابا ولا عقابا « 3 » .
وروى السدي عن أشياخه : أن آدم عليه السّلام لما أراد الحج قال للسماء :
احفظي ولدي بالأمانة ، فأبت ، وقال للأرض فأبت ، وقال للجبال فأبت ، وقال لقابيل فقال : نعم تذهب وتجيء وتجد ولدك كما يسرّك ، فلما انطلق آدم قتل قابيل
هامش
- وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد عن ابن عباس .
( 1 ) في الأصل : خنتن خربتن . والتصويب من الماوردي ( 4 / 430 ) ، والوسيط ( 3 / 484 ) .
( 2 ) ذكره الماوردي ( 4 / 430 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 484 ) .
( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3159 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 669 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري .