أهل بدر من الكرامة « 1 » .
وقال مقاتل « 2 » : هم أهل العقبة ، وكانوا سبعين رجلا بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على طاعة اللّه تعالى ونصرهم رسوله .
وهو قول فاسد ؛ لأن الحديث عن المنافقين فكيف يصرف إلى أهل العقبة الذين هم أمثل أصحابه .
والصحيح : ما قاله محمد بن إسحاق : أنهم المنافقون الذين عاهدوا اللّه يوم أحد حين عابهم اللّه تعالى بما أنزل فيهم أن لا يفرّوا « 3 » .
قال الواقدي : لما نزل يوم أحد ما نزل عاهد اللّه معتب بن قشير [ وثعلبة ] « 4 » بن حاطب لا نولي دبرا قط . فلما كان يوم الأحزاب نافقا « 5 » .
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
مطلوبا مقتضى حتى يوفي .
وقيل : مسؤولا عنه في الآخرة .
ثم أخبر أن الفرار لا يزيد في آجالهم فقال تعالى :
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ
بعد الفرار في الدنيا
إِلَّا قَلِيلًا
وهو مدة آجالهم .
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ
أي : من ذا الذي يجيركم ويمنعكم منه ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 21 / 137 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 580 ) وعزاه لابن جرير .
( 2 ) تفسير مقاتل ( 3 / 39 ) .
( 3 ) أخرج نحوه الطبري ( 21 / 137 ) من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن رومان .
( 4 ) في الأصل : ثعلبة . والتصويب من زاد المسير ( 6 / 363 ) .
( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 363 ) .