وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : " يعدون " بالياء ، حملا على قوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
ليكون اللام من وجه واحد . والباقون قرأوا بالتاء ؛ نظرا إلى كونه أعمّ « 1 » .
والمعنى : مما تعدّون من أيام الدنيا .
المعنى : فكيف تستعجلون بعذاب أيام هذا شأنها وطولها .
وقال الزجاج « 2 » : المعنى : أن يوما عند اللّه وألف سنة سواء في قدرته على عذابهم ، فلا فرق بين وقوع ما استعجلوا به وبين تأخيره في القدرة ، إلا أن اللّه تعالى تفضّل عليهم بالإمهال .
قوله تعالى :
وَ
كأي
مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ
قال الزمخشري « 3 » : إن قلت : لم كانت الأولى معطوفة بالفاء وهذه بالواو ؟
قلت : الأولى وقعت بدلا من « 4 » قوله :
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ،
وأما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من الجملتين [ المعطوفتين ] « 5 » بالواو ، أعني قوله :
وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 174 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 480 ) ، والكشف ( 2 / 122 ) ، والنشر ( 2 / 327 ) ، والإتحاف ( ص : 316 ) ، والسبعة ( ص : 439 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 433 ) .
( 3 ) الكشاف ( 3 / 165 ) .
( 4 ) في ب : عن .
( 5 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .