الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 51 ) .
وما بعده ظاهر أو مفسّر إلى قوله تعالى :
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو : " معجّزين " بتشديد الجيم من غير ألف ، هنا ، وفي الموضعين الآخرين بسبأ « 1 » . وقرأها الباقون : " معاجزين " بالألف مع تخفيف الجيم « 2 » .
فمن قرأ : " معجّزين " فمعناه : ينسبون من تبع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العجز ، كقولهم :
جهّلته ، أي : نسبته إلى الجهل ، وفسّقته : نسبته إلى الفسق .
وقال مجاهد : " معجّزين " : مثبّطين ، أي : يثبّطون الناس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » .
ومن قرأ : " معاجزين " فمعناه : ظانّين ومقدّرين أنهم يعجّزوننا ؛ لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور ، فيكون ثواب أو عقاب . وهذا المعنى كقوله :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا
[ العنكبوت : 4 ] .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
هامش
( 1 ) الآية رقم : 5 و 38 .
( 2 ) . الحجة للفارسي ( 3 / 174 - 175 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 480 - 481 ) ، والكشف ( 2 / 122 ) ، والنشر ( 2 / 327 ) ، والإتحاف ( ص : 316 ) ، والسبعة ( ص : 439 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 17 / 186 ) ، ومجاهد ( ص : 427 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2500 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 64 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كلهم بلفظ : " معجزين " مبطئين ، يبطئون الناس عن اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .