وقيل : نزلت في [ عياش ] « 1 » بن أبي ربيعة المخزومي ، وقد ذكرنا قصته مع أمه في سورة النساء عند قوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
[ النساء : 92 ] .
قال الزجاج « 2 » : المعنى : ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن .
وقال صاحب الكشاف « 3 » : المعنى : ووصينا بإيتاء والدية حسنا ، أو بإيلاء والدية حسنا أي : فعلا ذا حسن ، أو ما هو في ذاته حسن لفرط حسنه ، كقوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
[ البقرة : 83 ] .
وَإِنْ جاهَداكَ
قال أبو عبيدة « 4 » : فيه إضمار ، أي : وقلنا له : وإن جاهداك .
لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
أي : ما لا تعلم [ صحة ] « 5 » إلاهيته
فَلا تُطِعْهُما ،
وفي هذا دليل على أن الحقوق العظيمة تسقط إذا [ جاءت ] « 6 » مصادمة لحقوق الله تعالى جلت عظمته ، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
وفي قوله :
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
تحذير من المخالفة وحث على لزوم قوانين الدين .
قوله تعالى :
لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
أي : في جملتهم وزمرتهم .
وقال ابن جرير « 7 » : أي : في مدخل الصالحين ، وهو الجنة .
هامش
( 1 ) في الأصل : عباس . والتصويب من ب . انظر ترجمته في : التهذيب ( 8 / 176 ) ، والتقريب ( ص : 436 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 161 ) .
( 3 ) الكشاف ( 3 / 446 ) .
( 4 ) مجاز القرآن ( 2 / 113 ) .
( 5 ) في الأصل : صحته . والتصويب من ب .
( 6 ) زيادة من ب .
( 7 ) تفسير ابن جرير الطبري ( 20 / 132 ) .