والعذاب والفزع ، فانجرّ بالإضافة ، ولم يفتح اليوم ، فتبنيه لإضافته إلى المبني ؛ لأن المضاف منفصل من المضاف إليه ، ولا تلزمه الإضافة ، فلما لم تلزم الإضافة المضاف لم يلزم فيه البناء .
ومن فتح الميم فقال :
مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ،
و
مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ
مع أنه في موضع جر ؛ فلأن المضاف يكتسي من المضاف إليه التعريف والتنكير .
ومعنى الاستفهام والجزاء في نحو : غلام من تضرب ؟ وغلام من تضرب أضربه ، فلما كان يكتسي من المضاف إليه هذه الأشياء اكتسى منه أيضا البناء ، فبني اليوم لإضافته إلى مبني .
فأما من أضاف
« مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ »
ولم ينوّن الفزع ، فإنه عرّفه بالإضافة إلى اليوم ؛ [ لأن ] « 1 » المراد به من فزع يوم مخصوص ، وهو يوم القيامة ، فكأنه : وهم من فزع يوم القيامة آمنون ، فهذا معرفة مخصوص .
ومن نوّن الفزع ونكّره فكأنه فصل ولم يضف ؛ لأنه لما جاء الفزع الأكبر دلّ ذلك على ضروب منه ، وإذا نوّن فقد وقع الأمن من جميع ذلك ، أكثره « 2 » وأوسطه وأدونه ؛ لأن النكرة تعمّ والمعرفة تخصّ . هذا كله كلام أبي علي .
قوله تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
قال المفسرون : هي الشرك « 3 »
فَكُبَّتْ
هامش
( 1 ) في الأصل : ولأن . والتصويب من ب .
( 2 ) في الحجة ( 2 / 406 ) : أكبره .
( 3 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 441 ح 3528 ) عن عبد اللّه بن مسعود وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ومجاهد ( ص : 476 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 2935 ) ، والطبري ( 20 / 22 ) من عدة طرق .
وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 385 - 387 ) من طرق كثيرة .