تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وقيل : " بورك " فوعل من البركة ، وهو على حذف المضاف ، على معنى : بورك من في طلب النار ، فتكون تحية من اللّه عز وجل لموسى بالبركة ، كما حيّا آل إبراهيم بالبركة على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه ، في قوله تعالى :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
[ هود : 73 ] . وقيل : " من " زائدة ؛ كقول الشاعر :
فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حبّ النبي محمد إيانا « 1 »
والتقدير : بورك « 2 » في النار ، وهذا معنى قول مجاهد « 3 » . وقيل : المعنى : بورك من في النار من الملائكة ، ومن حولها وهو موسى ؛ لأنه كان بالقرب منها ولم يكن فيها . وقيل : المعنى : بورك في مكان النار ، وهو عام في كل من كان في تلك الأرض وفي ذلك الوادي ، ومن حولها من أرض الشام ، كما قال تعالى :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 71 ] . وحقيق لتلك الأرض أن تكون بالبركة موصوفة ؛ لأنها مقرّ الأنبياء ومستودعهم ، أحياء وأمواتا ، ومهبط الوحي والملائكة . قوله تعالى :
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
الضمير في " إنه " ضمير
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت رضي اللّه عنه ، انظر : الطبري ( 1 / 179 ، 4 / 150 ) ، وروح المعاني ( 1 / 185 ) . ( 2 ) في الأصل زيادة قوله : من . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 19 / 134 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 2845 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 341 ) وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 435 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي