يَسْتَأْذِنُوهُ .
قال المفسرون : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رقى المنبر يوم الجمعة وأراد رجل أن يخرج لحاجة ، قام حيال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليأذن له إذا رآه ، فكان يأذن لمن شاء منهم « 1 » .
وقيل : نزلت في حفر الخندق ، وكان قوم يتسللون بغير إذنه « 2 » .
ثم زاد اللّه تعالى ذلك توكيدا بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
على حسب ما تقتضيه أغراضك السليمة وآراؤك المستقيمة .
ثم أمره بالاستغفار لهم تعريضا لهم بالمنع عن طلب الإذن إلا لأمر لا بد لهم منه ، وجبرا لما فاتهم من جواهر أنفاسه النفيسة فقال :
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 64 )
قوله تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
فتجعلوا رجوعكم عن مجمعه بغير إذن كغيره من المجامع .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 331 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 67 - 68 ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 69 ) .