وروي عن سعيد بن المسيب : أنها منسوخة بالآية التي بعدها ، وهو قوله تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا .
« 1 »
والأول أصح ؛ [ لأن معنى هذه ] « 2 » الآية :
" وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ "
أي : من الأحرار
" الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا "
أي : في جميع الأوقات ،
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني : الرجال الكبار الأحرار الذين من قبلهم في الوجود أو في بلوغ الحلم ، أو الذين ذكروا من قبلهم في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
[ النور : 27 ] ،
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
قوله تعالى :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
وهنّ العجز ، وهو جمع قاعد بغير هاء ، سميت بذلك ؛ لقعودها عن الحيض والولد .
قال ابن قتيبة « 3 » : حذفت الهاء ليدل على أنه قعود كبر ، كما قالوا : " امرأة [ حامل ] « 4 » " ليدلوا بحذف الهاء على أنه حمل حبل . وقالوا في غير ذلك : امرأة قاعدة في بيتها ، وحاملة على ظهرها .
وقال الزجاج « 5 » : القاعدة : التي قعدت عن الزوج « 6 » ، وهو معنى قوله :
اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً
أي : لا يطمعن فيه .
هامش
( 1 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 134 - 135 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 48 ) .
( 2 ) في الأصل : لأن المعنى في هذه . والمثبت من ب .
( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 308 ) .
( 4 ) في الأصل : حال . والتصويب من ب .
( 5 ) معاني الزجاج ( 4 / 53 ) .
( 6 ) في معاني الزجاج : الزواج .