تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قوله تعالى :
مُذْعِنِينَ
قال الزجاج « 1 » : الإذعان : الإسراع مع الطاعة . قال الزمخشري « 2 » : " إليه " صلة " يأتوا " ؛ لأن [ " أتى " و " جاء " قد جاءا ] « 3 » معدّيين ب " إلى " ، أو يتصل ب " مذعنين " ؛ لأنه في معنى : مسرعين في الطاعة . وما أوضح الدليل في هذه القصة على اعتصام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالعدل البحت ، ودورانه مع مرّ الحق ، حيث استوى عنده فيه من يصافيه ومن ينافيه « 4 » .
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
كفر ونفاق
أَمِ ارْتابُوا
فيما جئت به من البيان الواضح ،
أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
في القضاء . وهذا الاستفهام في معنى التوبيخ مبالغة في ذمهم . ثم أضرب عن خوف الحيف فقال :
بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أي : لا يخافون حيفه لعلمهم بعدله في قضائه ، وإنما هم الموصوفون بالظلم المعروفون به ، حيث صدفوا عن أحكامك المضيّة وأقضيتك المرضيّة ، أو هم الظالمون بالكفر والفسق والكذب وجحد الحقوق . قوله تعالى :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ
قال الفراء « 5 » : ليس هذا بخبر ماض ، وإنما المعنى : إنما كان ينبغي أن يكون قول المؤمنين
إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
وقرأ الحسن : " قول " بالرفع . والقراءة المشهورة أولى ؛ لأنه إذا ولي كان
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 50 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 253 ) . ( 3 ) في الأصل : أتى وجاءا . والتصويب من ب ، والكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) في ب : يصافيه وينافيه . قال القرطبي في تفسيره ( 12 / 294 ) : في هذه الآية دليل على وجوب إجاعة الداعي إلى الحاكم . ( 5 ) معاني الفراء ( 2 / 258 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 274 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي