قال ابن عباس في قوله : "
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
" يريد : الصلوات الخمس « 1 » .
وكان عمر رضي الله عنه في السوق فأقيمت الصلاة ، فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد ، فقال : فيهم نزلت :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ .
« 2 »
وقال أبو سليمان الدمشقي : "
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
" : باللسان « 3 » .
وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ
سبق تفسيره .
فإن قيل : لم حذفوا التاء من إقام الصلاة ، فإن أصلها : إقامة الصلاة ؟
قلت : لأنها عوض من العين الساقطة للإعلال ، وأصلها : إقوام ، فلما أضيفت جعلوا الإضافة مقام حرف العوض فأسقطت ، ومثله :
إن الخليط أجدوا البين وانجردوا * وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا « 4 »
أراد : عدة الأمر .
يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
جائز أن يراد بتقلبها : اضطرابها من الهول والفزع ، فتبلغ القلوب الحناجر وتتقلب الأبصار إلى الزرق بعد الكحل ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 18 / 147 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2608 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 207 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم . كلهم بلفظ : « الصلاة المكتوبة » .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 18 / 146 ) عن سالم بن عبد الله ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2607 ) عن ابن عمر .
وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 207 - 208 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر .
( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 48 ) .
( 4 ) البيت للفضل بن العباس بن عتبة اللهبي . وهو في : اللسان ( مائدة : غلب ، وعد ، خلط ) ، والطبري ( 18 / 147 ) ، والقرطبي ( 12 / 280 ) ، وروح المعاني ( 10 / 111 ، 18 / 178 ) .