وقيل : رجع بعضهم إلى بعض .
فَقالُوا
معترفين على أنفسهم بالكفر والضلال
إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
أي :
الواضعون العبادة في غير موضعها ، حيث عبدتم جمادا لا يعقل ولا ينفع ولا يدفع . وهذا قول ابن عباس وعامة المفسرين « 1 » .
ثم أدركتهم الشقاوة فعاودوا الكفر ، فذلك قوله :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ .
وقال ابن إسحاق : إنكم أنتم الظالمون حين اتهمتموه وقد رأيتم الفأس في يد كبير الأصنام « 2 » .
وقيل : أنتم الظالمون بعبادة الأصاغر مع هذا الكبير .
وقيل : أنتم الظالمون بترككم آلهتكم وحدها . قالهما وهب بن منبه « 3 » .
والأول أصح .
قوله تعالى :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
مجاز عن انقلابهم عن الإيمان إلى الكفر ، ورجوعهم إلى المجادلة بالباطل بعد أن أقرّوا لإبراهيم وعادوا على أنفسهم باللوم في تهمته ، فقالوا لإبراهيم :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
فاعترفوا بعجزها عن النطق .
فلما توجهت عليهم الحجة بإقرارهم ، أخذ إبراهيم في توبيخهم فقال :
أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً
إن عبدتموه
وَلا يَضُرُّكُمْ
إن
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 243 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 364 ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 364 ) .
( 3 ) مثل السابق .