ويجوز أن يكون . . . « 1 » مثلكم على إضمار القول ، كأنه قيل : الذين ظلموا يقولون : هل هذا ، فحذف القول ، كقول الشاعر :
. . . * جاؤوا بمذق هل رأيت الذّئب قطّ « 2 »
أي : بمذق يقال فيه هل رأيت الذئب قط .
أو هو على لغة من قال : " أكلوني البراغيث " ، و " يعصرون « 3 » السّليط أقاربه " « 4 » ؛ لأنهم جردوا الواو للجمعية عن الضمير وجعلوه حرفا ، كما قالوا في الجمع ؛ كقولهم : الزّيدون والعمرون .
ويجوز أن يكون محله النصب على الذمّ « 5 » .
وقوله :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
في آخر الآية بيان لما أسرّوه . وهو في محل النصب على البدل من " النجوى " « 6 » ، والمشار إليه بقولهم : " هذا " ؛ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومقصودهم استبعاد اختصاصه بالوحي من بينهم مع اشتراكهم في كونه من
هامش
( 1 ) بياض عدة كلمات غير ظاهرة في ب .
( 2 ) عجز بيت للعجاج ، وصدره : ( حتى إذا جنّ الظلام واختلط ) . وهو ليس في ديوانه . انظر : المقرب ( 1 / 220 ) ، وأمالي الزجاجي ( ص : 237 ) ، والخزانة ( 2 / 109 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 478 ) ، والدر المصون ( 3 / 411 ) .
( 3 ) في المصادر : يعصرن .
( 4 ) جزء من بيت للفرزدق يهجو عمرو بن عفراء ، وهو :ولكن ديافيّ أبوه وأمه * بحوران يعصرن السليط أقاربهانظر : اللسان ، مادة : ( سلط ، دوف ) .
( 5 ) التبيان ( 2 / 130 ) ، والدر المصون ( 5 / 71 - 72 ) .
( 6 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 72 ) .