وأخرج الإمام أيضا من حديث سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل مسكر خمر وما أسكر كثيره فقليله حرام » « 1 » .
وأما الرزق الحسن : فهو الخلّ والرّبّ « 2 » والزّبيب والتمر وغير ذلك .
ويجوز أن يكونا وصفي موصوف واحد ، المعنى : تتخذون منه ما يسمى سكرا ورزقا حسنا .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 68 إلى 69 ]
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 )
قوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
قال ابن عباس ومجاهد والأكثرون :
ألهمها وقذف في أنفسها « 3 » .
وقال مجاهد في رواية : أرسل إليها « 4 » .
أَنِ اتَّخِذِي
هي المفسرة ؛ لأن في الإيحاء معنى القول ،
مِنَ الْجِبالِ
أي :
اتخذي بعض الجبال
بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
أي : مما يرفع بنو آدم من
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 91 ح 5648 ) .
( 2 ) الرّبّ : دبس كل ثمرة ، وهو سلافة خثارتها بعد الاعتصار والطبخ ( اللسان ، مادة : ربب ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 139 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2289 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 71 ) ، وزاد المسير ( 4 / 465 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 143 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ومن طريق آخر عن مجاهد وعزاه لابن جرير وابن المنذر .
( 4 ) زاد المسير ( 4 / 465 ) .