إِلَيْنا مُوسى
عليه السّلام .
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ
" لا " زائدة ، أي : ما منعك أن تتبعني في الغضب للّه والأخذ على أيديهم بالإنكار الشديد .
وعن ابن عباس روايتان :
إحداهما « 1 » : ما منعك أن تتبعني ؟ أي : تسير إليّ بمن معك من المؤمنين « 2 » .
والثانية : أن لا تتبعني على عادتي في مناجزتهم القتال « 3 » .
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
وهو قوله له حين فارقهم :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
[ الأعراف : 142 ] .
ثم أخذ بلحيته غضبا للّه تعالى ، وظنا منه أنه قد وجد منه نوع تفريط ، فذلك قوله :
يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي .
ثم اعتذر إليه بقوله :
إِنِّي خَشِيتُ
أي : خفت إن قاتلتهم أو فارقتهم بمن معي من المؤمنين
أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
وجعلتهم أحزابا
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
أي : لم تنتظر حكمي فيهم ، فاستأنيت بهم لتكون أنت المتدارك لذلك .
وقيل : لم ترقب قولي لك :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
[ الأعراف : 142 ] .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 95 إلى 98 ]
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 )
هامش
( 1 ) وهي اختيار ابن جرير الطبري .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 16 / 203 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 316 ) .
( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 316 ) .