وقال المبرد « 1 » : المعنى : لكن أنزلناه تذكرة ، أي : عظة .
وقد أبطلوا قول الأخفش من حيث إن التذكرة ليست من الشّقوة في شيء ، ليست هي ولا بعضها ولا مشتملة عليها .
والمعنى : إلا تذكرة لمن يخشى اللّه ويخاف عقابه .
قوله تعالى :
تَنْزِيلًا
أي : أنزلناه تنزيلا .
وقيل : هو نصب على المدح والاختصاص . ويجوز أن يكون مفعول " يخشى " « 2 » .
وقرئ شاذا : [ تنزيل ] « 3 » بالرفع « 4 » ، على معنى : هذا تنزيل .
مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
قال ابن عباس : أخبر بعظمته وجلاله « 5 » .
هامش
- وردّ هذا القول الفارسي ( انظر رأيه في : البحر المحيط 6 / 213 ) .
وهو ردّ صحيح . وقد أوضح الزمخشري هذا فقال : فإن قلت : هل يجوز أن يكون " تذكرة " بدلا من محل " لتشقى " ؟ قلت : لا ؛ لاختلاف الجنسين ، ولكنها نصب على الاستثناء المنقطع الذي " إلا " فيه ، بمعنى " لكن " ( الكشاف 3 / 53 ) .
قال أبو حيان في البحر ( 6 / 213 ) : ويعني باختلاف الجنسين : أن نصب " تذكرة " نصبة صحيحة ليست بعارضة ، والنصبة التي تكون في " لتشقى " بعد نزع الخافض نصبة عارضة ، والذي يقول إنه ليس له محل البتة فيتوهم البدل منه .
( 1 ) انظر قول المبرد في : الوسيط ( 3 / 200 ) .
( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 118 ) ، والدر المصون ( 5 / 6 ) .
( 3 ) في الأصل : تنزل . والتصويب من ب .
( 4 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 213 ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 200 ) .