خامر قلوب الرّافضة « 1 » من الغل لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي عنهم ، ولا يشينه ما شانهم من الإفراط في حالي مدحهم وقدحهم .
قوله تعالى :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
أي : سهّلنا القرآن وأنزلناه بلغتك ،
لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
قال ابن عباس : شدادا في الخصومة « 2 » .
وهو جمع ألدّ . قال الشاعر :
وألدّ ذي حنق عليّ كأنما * تغلي عداوة صدره في مرجل « 3 »
وقد ذكرنا اشتقاقه في البقرة .
قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ
أي هل ترى من المهلكين
مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
قال اللغويون والمفسرون : الرّكز : الصوت الخفي « 4 » ، ومنه : ركز الرّمح ؛ إذا غيّب طرفه في الأرض « 5 » .
والرّكاز : المال المدفون .
قال قتادة : المعنى : هل ترى من عين أو تسمع من صوت « 6 » .
هامش
( 1 ) الرافضة : فرقة من فرق الشيعة ، سميت بذلك ؛ لأنها رفضت رأي زيد بن علي بن الحسين في صحة خلافة أبي بكر وعمر ، وانشقوا عليه ( انظر : ضحى الإسلام 3 / 136 ) .
( 2 ) انظر : الطبري ( 16 / 133 ) ، والقرطبي ( 11 / 162 ) .
( 3 ) انظر البيت في : تفسير الماوردي ( 3 / 391 ) ، والقرطبي ( 3 / 16 ) .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 198 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 267 ) . وانظر : معاني الزجاج ( 3 / 347 ) .
( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : ركز ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 16 / 134 - 135 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 547 ) .