فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ! هذا الموت ، ثم ينادي مناديا أهل النار ، فيشرئبّون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ! هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، فيذبح ، ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . ثم قرأ :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 1 » . وأخرجه مسلم عن أبي كريب ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش .
والأملح : الذي في صوفه بياض وسواد ، والبياض أكثر .
وقوله : « فيشرئبّون » أي : يرفعون رؤوسهم ، ومنه قول عائشة رضي اللّه عنها :
« ارتدت العرب واشرأبّ النفاق » « 2 » ، أي : ارتفع وعلا .
قوله تعالى :
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
أي : هم في الدنيا في غفلة عما يصنع بهم يوم القيامة
وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
بما بعد الموت .
وقد ذكرنا فيما مضى [ معنى ] « 3 » تسمية ما يرجع إلى اللّه بعد فناء خلقه ميراثا .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 41 إلى 45 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1760 ح 4453 ) ، ومسلم ( 4 / 2188 ح 2849 ) .
( 2 ) أخرجه البيهقي في الكبرى ( 8 / 200 ) ، والطبراني في الأوسط ( 5 / 148 ح 4913 ) .
( 3 ) زيادة من ب .