تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
لِلرَّحْمنِ
الذي خلقك ورزقك
عَصِيًّا
المعنى : كيف تتخذه وليا . ثم إنه كشف قناع مداجاته « 1 » طمعا في نجاته فقال :
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ
أحذر عليك إن أطعت الشيطان
أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا
أي : قرينا في النار .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 46 إلى 48 ]

قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 ) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 ) قال صاحب الكشاف « 2 » : لما أطلعه اللّه على سماجة صورة أمره ، وهدم مذهبه بالحجج القاطعة ، وناصحه المناصحة العجيبة مع تلك الملاطفات ، أقبل عليه الشيخ بفظاظة الكفر وغلظة العناد ، وناداه باسمه ، ولم يقابل « يا أبت » ب « يا بني » . وقدّم الخبر على المبتدأ في قوله :
أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي
لأنه كان أهمّ عنده [ وهو عنده أعنى ] « 3 » ، وفيه ضرب من التعجّب والإنكار لرغبته عن آلهته ، وأن آلهته ما ينبغي أن يرغب عنها أحد . وفي هذا سلوان وثلج لصدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه .
هامش
( 1 ) المداجاة : المداراة ( اللسان ، مادة : دجا ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 22 ) . ( 3 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 425 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي