ونضارتها بالنابتة الخضراء في دمنة البعر . وإلى هذا المعنى أشار صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : « تخيروا لنطفكم » « 2 » .
الثاني : زيادة توبيخها والمبالغة في لومها باجتراحها السيئة التي لم تلف عليها أما ولا أبا ، فإن من فعل فعل أصله لم يلم ، ومن أشبه أباه فما ظلم .
قوله تعالى :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
أي : أو مأت إلى عيسى وهو يرضع أن كلّموه ، فغضبوا وقالوا : لسخريتها منا أشدّ علينا من زناها .
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
قال أبو عبيدة « 3 » : « كان » هاهنا حشو زائد . والمعنى : كيف نكلم صبيا في المهد ؟ .
وقال الزجاج « 4 » وابن الأنباري : الأجود أن تكون « من » في معنى الشرط والجزاء . المعنى : من يكن في المهد صبيا فكيف نكلّمه . وهذا كما تقول : كيف أعظ من كان لا يقبل موعظتي ؟ أي : من يكن لا يقبل ، والماضي يكون بمعنى المستقبل في الجزاء .
وقال قطرب « 5 » : « كان » بمعنى : صار .
وقيل : « كان » بمعنى : وقع وحدث .
قال ابن السائب : فلما سمع عيسى عليه السّلام كلامهم لم يزد على أن ترك
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي السقط من النسخة أ ، والذي اعتمدنا فيه نسخة ب .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 633 ح 1968 ) .
( 3 ) مجاز القرآن ( 2 / 7 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 328 ) .
( 5 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 228 ) .