تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
قوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
قال أبو العالية : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين ، فتقاضاه ، فقال المسلم : والذي أرجوه بعد الموت ، فقال المشرك : وإنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت ، فأقسم لا يبعث اللّه من يموت ، فنزلت هذه الآية « 1 » .
بَلى
إثبات لما بعد النفي
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
أي : ليبعثنهم ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
يعني : المشركين
لا يَعْلَمُونَ .
أخرج البخاري في صحيحه من أفراده من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال اللّه عز وجل : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك . فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته . وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ اللّه ولدا ، وأنا الأحد الصمد ، لم ألد ولم أولد ، ولم يكن لي كفوا أحد » « 2 » . قوله تعالى :
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
اللام في « ليبين » متعلقة بما دل عليه قوله : « بلى » ، أي : يبعثهم ليبين لهم ، أو تكون متعلقة بقوله :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا .
والأول أظهر ؛ لقوله :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا ،
وذلك عند معاينة ما
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 14 / 105 ) . وانظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 285 ) ، وزاد المسير ( 4 / 446 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 130 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1903 ح 4690 ) .