يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
قرأ أهل الكوفة : « يهدي » بفتح الياء وكسر الدال « 1 » على إضافة الفعل إلى اللّه ، وفيه ضمير يعود إلى المنصوب ب « إن » .
أي : لا يهدي اللّه من يضل ، و « من » في موضع نصب ب « يهدي » .
وقرأ الباقون : « يهدى » بضم الياء وفتح الدال على البناء للمعفول « 2 » .
وفي « يضل » ضمير يعود إلى اسم « إن » ، ومفعول « يضل » محذوف ، وهو العائد إلى « من » ، أي : من يضله .
وهذه الآية في المعنى كقوله :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
[ الأعراف : 186 ] .
وقيل : في قراءة الكوفيين : « يهدي » في معنى : يهتدي . تقول العرب : قد هدي فلان الطريق ، يريدون : اهتدى « 3 » ، فتكون « من » في موضع رفع بفعلها ، والتقدير :
فإن اللّه لا [ يهدي ] « 4 » من يضله .
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
من عذابه .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 38 إلى 42 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 )
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 37 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 388 - 389 ) ، والكشف ( 2 / 37 ) ، والنشر ( 2 / 304 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 278 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 372 ) .
( 2 ) انظر المصادر السابقة .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : هدي ) .
( 4 ) في الأصل : يهتدي .