الاستقامة .
فإن قلت : ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة وفي أحدهما غنى عن الآخر ؟
قلت : فائدته التأكيد ، فرب مستقيم مشهود [ له ] « 1 » بالاستقامة لا يخلو من أدنى عوج عند السّبر « 2 » والتصفّح .
قوله تعالى :
لِيُنْذِرَ
أي : لينذركم ، فحذف المفعول الأول واقتصر على الثاني ، واللام متعلقة « باللّه » أو « بعبده » أو « بالكتاب » .
ويؤيد القول الأول قوله :
بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ
أي : عذابا من عنده .
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً
وهو الجنة .
ماكِثِينَ
أي : مقيمين في الأجر الحسن
أَبَداً .
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
وهم الذين قالوا : عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه ، والملائكة بنات اللّه .
ما لَهُمْ بِهِ
أي بالولد ، أو باتخاذه أو بقولهم
مِنْ عِلْمٍ
يشير إلى إفراط جهلهم وجهل آبائهم ؛ حيث أثبتوا للّه ما تقطع العقول السليمة باستحالته في نفسه .
كَبُرَتْ كَلِمَةً
نصب على التمييز ، وفيه معنى التعجب ، كأنه قيل : ما أكبرها كلمة « 3 » .
هامش
( 1 ) زيادة من الكشاف ( 2 / 657 ) .
( 2 ) السّبر : التجربة ( اللسان ، مادة : سبر ) .
( 3 ) التبيان ( 2 / 98 ) ، والدر المصون ( 4 / 433 ) .