الذنوب « 1 » .
وإن كان الثاني ؛ فالمعنى : إن يشأ يرجمكم بالهداية إلى الإيمان ، أو إن يشأ يعذبكم بالإقامة على الكفر « 2 » ، وهو قول مقاتل « 3 » .
وقيل : فسّر « التي هي أحسن » بقوله : « ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم » ، أي : قولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ، ولا تقولوا لهم : إنكم من أهل النار وأنكم معذبون ، وما أشبه ذلك ، مما يغيظهم ويهيجهم على الشر .
وقوله :
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
اعتراض .
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
أي : حافظا وربا موكلا إليك أمرهم ، تقهرهم على الإيمان وتضطرهم إليه ، إنما أنت بشير ونذير ، فمر أصحابك بالمجاملة واحتمال الأذى وترك المشاقة ، وذلك قبل نزول آية السيف .
وقيل : المعنى : وكيلا بهدايتهم ، كفيلا بها ، وقادرا على إصلاح قلوبهم ، فلا نسخ « 4 » .
قوله تعالى :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : أعلم بمقاديرهم وأحوالهم وأهل الهداية والضلالة ، ومن ينهض بأعباء الرسالة .
وفي هذا رد على استبعادهم وإنكارهم اختصاص يتيم أبي طالب بالنبوة
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 5 / 47 ) .
( 2 ) بمعناه عند الطبري ( 15 / 102 ) عن ابن جريج ، والسيوطي في الدر ( 5 / 302 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 2 / 261 ) .
( 4 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 116 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 44 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 392 ) .