وإن كانت بمعنى « الذي » : فمحلها النصب عطفا على « من » « 1 » ، ويكون التقدير : وللّه ما يتبعه الذين يدعونهم « 2 » من دون اللّه شركاء ، أي : وله شركاؤهم ، فحذف العائد من الصلة ، و « شركاء » على هذا ؛ حال من ذلك المحذوف .
وإن كانت استفهامية كان المعنى : وأي شيء تتبعون ، و « شركاء » على هذا نصب ب « يدعون » « 3 » .
ثم ذكّرهم ونبّههم على أنه هو المستحق للعبادة بما يدل على كمال قدرته ونعمته على عباده ، فقال :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
فتستريحوا من تعب التردد نهارا في طلب المعايش ،
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
مضيئا تبصرون فيه مذاهب المكاسب ومطالب الأرزاق ،
إِنَّ فِي ذلِكَ
الذي فعل وجعل
لَآياتٍ
لدلالات على وحدانيته وانفراده باستحقاق العبادة والطاعة
لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
سماع اعتبار .
قوله تعالى :
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
قال ابن عباس : هم أهل مكة ، قالوا :
الملائكة بنات اللّه « 4 » .
ثم نزّه نفسه عن اتخاذ الولد فقال :
سُبْحانَهُ ،
ثم نبّه على العلّة فقال :
هُوَ الْغَنِيُّ
لأن الباعث على طلب الولد ؛ الحاجة إما إليه ، أو إلى السبب المفضي إليه ،
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ .( 2 ) في الكشاف : يدعون .
( 3 ) التبيان ( 2 / 30 ) ، والدر المصون ( 4 / 51 ) .
( 4 ) ذكره الطبري ( 11 / 140 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 554 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 47 ) .