والترمذي من حديث عبادة بن الصامت قال : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
قال : هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له » « 1 » .
ويؤيد ذلك ما أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لم يبق من النبوة إلا المبشرات . قالوا : وما المبشرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة » « 2 » .
وقال قتادة والضحاك والزهري : هي بشارة الملائكة لهم عند الموت « 3 » .
وقال الحسن : ما بشر اللّه به في كتابه من جنته وكريم ثوابه ؛ كقوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 112 ] ،
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
[ فصلت : 30 ] . وهذا اختيار الفراء والزجاج « 4 » .
والصحيح : أن جميع ما ذكروه مع ما يصدق عليه اسم البشارة داخل في الآية ومراد منها .
أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن الحسين بن رواحة الأنصاري الحموي بقراءتي عليه بالموصل ، قال : أبنا الحافظ أبو طاهر السلفي بثغر الإسكندرية ، أبنا الرئيس أبو
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 534 ح 2275 ) ، وأحمد ( 5 / 315 ح 22739 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2564 ح 6589 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 11 / 138 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1965 - 1966 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 220 ) .
وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 378 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وأبي القاسم بن منده في كتاب سؤال القبر عن الضحاك . ومن طريق آخر عن الزهري وقتادة ، وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 4 ) معاني الفراء ( 1 / 471 ) ، ومعاني الزجاج ( 3 / 26 ) .