و « من » في قوله : « من المثاني » للبيان أو للتبعيض .
والعظيم يعني : العظيم القدر ؛ لأنه كلام اللّه ووحيه وتنزيله .
قال صاحب الكشاف « 1 » : فإن قلت : كيف عطف القرآن العظيم على السبع ، وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه ؟
قلت : إذا عنى بالسبع الفاتحة أو الطّول ، فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرآن ؛ لأنه اسم يقع على البعض كما يقع على الكل .
وإذا عنيت الأسباع ؛ فالمعنى : ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم ، أي : الجامع لهذين النعتين وهو الثناء أو التثنية والعظم .
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
أي : لا تطمح [ ببصرك ] « 2 » طموح راغب فيه متمنّ له
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
أصنافا من الكفار .
فإن قلت : كيف وصل هذا بما قبله ؟
قلت : بقوله لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قد [ أوتيت ] « 3 » النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة ضئيلة ، وهي القرآن العظيم ؛ فعليك أن تستغني به ولا تمدن عينيك إلى متاع الدنيا ، ومنه الحديث : « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » « 4 » ، وحديث أبي بكر رضي اللّه عنه : « من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا
هامش
- والطبري ( 2 / 100 ، 13 / 92 ) ، والخزانة ( 1 / 451 ) ، والكشاف ( 1 / 82 ) ، والبحر ( 5 / 214 ) ، والدر المصون ( 1 / 98 ) .
( 1 ) الكشاف ( 2 / 549 - 550 ) .
( 2 ) في الأصل : بصرك . والتصويب من الكشاف ( 2 / 549 ) .
( 3 ) في الأصل : أتيت . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2737 ح 7089 ) .