تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً
المعنى : أخبروني إن أتاكم عذاب اللّه « بياتا » ليلا وأنتم ساهون نائمون ، « أو نهارا » وأنتم متشاغلون بطلب معايشكم . وجواب الشرط محذوف ، تقديره : تندموا ، أو يكون الجواب :
« ما ذا يَسْتَعْجِلُ »
؛ كقولك : إن أتيتك [ ماذا ] « 1 » تطعمني ؟ . أو يكون الجواب
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ،
ويكون
« ما ذا يَسْتَعْجِلُ »
اعتراضا . والمعنى :
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ
آمنتم به بعد وقوعه ، حين لا ينفعكم الإيمان . وقوله : « ما » في موضع رفع ، و « ذا » بمعنى الذي في موضع خبره ، أي : ما الذي يستعجله . ويجوز أن تكون « ماذا » اسما واحدا منصوبا ب « يستعجل » ، والهاء في « منه » تعود إلى العذاب « 2 » . قال أهل التفسير : كانوا يقولون : نكذب بالعذاب ونستعجله ، ثم إذا ما وقع آمنا به ، فقال اللّه تعالى موبخا لهم :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
« 3 » ؟ . قال الزمخشري « 4 » : ودخول حرف الاستفهام على ثم ، كدخوله على الواو والفاء في قوله :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
[ الأعراف : 97 ] ،
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
[ الأعراف : 98 ] .
آلْآنَ
على إرادة القول ، أي : قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب : الآن آمنتم
هامش
( 1 ) في الأصل : فإذا . والتصويب من الكشاف ( 2 / 334 ) . ( 2 ) التبيان ( 1 / 91 ، 2 / 29 ) ، والدر المصون ( 4 / 40 - 41 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 550 ) ، وزاد المسير ( 4 / 38 ) . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 334 ) .