[ وجائز ] « 1 » أن يكون في موضع المصدر ، أي : لا يغني غناء ، وكذا قالوا في قوله :
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ البقرة : 48 ] ، وفي قوله :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ النساء : 36 ] ، وفي قوله :
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
[ النور : 55 ] .
والمعنى : أن ظنهم أنها آلهة وأنها تنفعهم وتشفع لهم عند اللّه ، لا يقوم مقام الحق ولا يسدّ مسدّه .
وقال مقاتل « 2 » : المعنى : لا تدفع عنهم من العذاب شيئا .
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
( 40 )
قوله تعالى :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ
جواب لقولهم :
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ،
وجواب لقولهم :
افْتَراهُ
و « أن » مع « يفترى » بمنزلة المصدر ، يعني : وما كان هذا القرآن افتراء من دون اللّه « 3 » .
ويجوز أن تكون « كان » تامة ، فيكون التقدير : وما نزل هذا القرآن وظهر لأن
هامش
( 1 ) في الأصل : ويز . ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 92 ) .
( 3 ) التبيان ( 2 / 28 ) ، والدر المصون ( 4 / 33 ) .