فإن قيل : هل يجوز أن يكون :
« وَمَنْ صَلَحَ »
في موضع جر عطفا على المجرور من قوله : « لهم » ؟
قلت : لا يجوز ؛ لأنه لم يعد اللام .
والمعنى : ومن آمن من آبائهم .
وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
جمع اللّه تعالى بينهم ليتضاعف لهم السرور بمرافقة آبائهم وأزواجهم وأولادهم في الجنة .
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
قال ابن عباس : يدخلون عليهم بالتحية من اللّه تعالى والتحفة والهدايا « 1 » .
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
فيه إضمار تقديره : قائلين سلام عليكم ، أكرمهم اللّه عز وجل بهذه التحية على ألسنة الملائكة الكرام . جاز الابتداء بالنكرة ؛ لأن المعنى : سلّم اللّه عليكم ، وهذا من وقوع الاسم موقع الفعل ، ونحوه : ليت شعري ، خبر ليت محذوف ، تقديره : ليت شعري واقع ، وجاز حذفه ؛ لأن معنى الكلام : ليتني أشعر ، فقد حصل معنى الخبر من لفظ الاسم .
والمعنى : سلمكم اللّه من أهوال القيامة وشدائدها وشرها بصبركم في الدنيا على طاعته .
وقوله :
بِما صَبَرْتُمْ
يتعلق بالثواب والنعيم الذي هم فيه ، أي : هذا الذي أنتم فيه بما صبرتم .
ويجوز أن يتعلق ب
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
، أي : هذا السّلام بما صبرتم .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 14 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 325 ) .