وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ
مبتدأ ، خبره : « لو » مع ما في حيزه « 1 » ، وهذا المعنى هو المشهور في التفسير .
ويجوز أن يتعلق اللام من
« لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا »
بما قبلها ، وهو يضرب على معنى : يضرب اللّه الأمثال للمؤمنين المستجيبين والكافرين الذين لم يستجيبوا .
و « الحسنى » على هذا : صفة مصدر محذوف ، تقديره : الاستجابة والحسنى .
وقوله :
لَوْ أَنَّ لَهُمْ
كلام مبتدأ مبين لما أعد اللّه لغير المستجيبين ، وهو مع ما في حيزه مفسر في المائدة .
أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ
قال ابن عباس : المناقشة بالأعمال « 2 » .
وقال النخعي : هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله ولا يغفر له منه شيء « 3 » .
وقيل : هو أن لا تقبل منهم حسنة ولا يتجاوز لهم عن سيئة .
قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى
قال ابن عباس وجمهور المفسرين : نزلت في حمزة وأبي جهل « 4 » .
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
أي : إنما يتفكر ويتدبر في هذه الحكم المنوطة بالأمثال المضروبة أرباب العقول .
هامش
( 1 ) الدر المصون ( 4 / 238 ) .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 7 / 238 ) ، والطبري ( 13 / 140 ) كلاهما من طريق أبي الجوزاء . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 635 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 3 ) أخرجه سعيد بن منصور ( 5 / 433 ) من طريق فرقد السبخي ، والطبري ( 13 / 138 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 635 ) وعزاه لأبي الشيخ .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 13 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 323 ) .