وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه ملك موكّل بالسحاب » « 1 » .
وروى الضحاك عن ابن عباس : أن الرعد ملك يسوق السحاب ، وإن بخر الماء لفي نقرة إبهامه ، وأنه يسبح اللّه تعالى ، فإذا سبح الرعد لا يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح ، فعندها ينزل المطر « 2 » .
فإن كان ملكا فلا إشكال في إضافة التسبيح إليه .
قال الزجاج « 3 » : جائز أن يكون صوت الرعد تسبيحه .
وإن كان الرعد اسما لصوت الملك ، فقال ابن الأنباري « 4 » : إخباره عن الصوت بالتسبيح مجاز ، كما يقول القائل : قد غمّني كلامك .
وإن كان الرعد صوت اصطكاك أجرام السحاب أو الريح التي تخنق - كما سبق في البقرة - ؛ فقال الزمخشري « 5 » : المعنى : ويسبح سامعوا الرعد من العباد الراجين المطر حامدين له ، أي : يضجّون بسبحان اللّه والحمد للّه .
والأول هو التفسير الصحيح الذي أطبق عليه أهل العلم بالمنقولات .
وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان الذي سبّحت له « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في كتاب التفسير ( 5 / 294 ح 3117 ) وقال : حسن غريب .
( 2 ) القرطبي ( 9 / 296 ) ، والبغوي ( 3 / 11 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 143 ) .
( 4 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 314 ) .
( 5 ) الكشاف ( 2 / 488 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 1 / 151 ، 13 / 124 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 621 ) وعزاه للبخاري في الأدب المفرد وابن أبي الدنيا في المطر .