بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ .
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 111 )
قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ
أي : في قصص يعقوب وأولاده . وقيل :
في قصص الرسل . ويؤيده قراءة من قرأ : « قصصهم » بكسر القاف ، وهي قراءة قتادة وأبي الجوزاء ، وقرأت بها لأبي عمرو من رواية عبد الوارث عنه « 1 » .
عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
أي : عظة لأصحاب العقول ، ودلالة لهم على قدرة اللّه تعالى وحكمته في تصاريف قضائه وقدره ، وبرهان على رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث قص عليهم قصة يوسف وإخوته على الوجه الذي تشهد له التوراة والكتب القديمة بصحته ، مع كونه أمّيّا من أمّة أمّيّة ، بعيدا من علماء أهل الكتاب .
ما كانَ
القصص الذي جاء به
حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
من الكتب المتقدمة ،
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
يحتاج إليه من أمر الدين
وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يصدقون بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وجميع ما بعد ، لكن عطف على خبر كان .
وقرئ شاذا : « تصديق وتفصيل ورحمة » بالرفع فيهن ، على معنى : هو تصديق « 2 » . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 4 / 297 ) .
( 2 ) البحر المحيط ( 5 / 349 ) .