وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
من فرجه وتنجيته .
قال الأصمعي : الرّوح : الاستراحة من غمّ القلب « 1 » .
وقرأ الحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز : « روح » بضم الراء « 2 » ، أي : من رحمته التي يجيء بها عباده .
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
لإنكارهم الرسالة التي هي منشأ العلم باللّه وبصفاته وسعة رحمته وروحه ، أو يراد يأسهم من روح اللّه في الدار الآخرة .
قال ابن عباس : يريد : أن المؤمن [ من اللّه ] « 3 » على خير ، يرجوه في الشدائد ويشكره ويحمده في الرخاء ، وأن الكافر ليس كذلك « 4 » .
فلما أمرهم بالذهاب ليتحسسوا من يوسف وأخيه خرجوا إلى مصر .
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ
أي : على يوسف
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ
الفقر والحاجة ،
وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
حقيرة كاسدة ، واشتقاقه من قولك :
أزجيته ؛ إذا دفعته « 5 » ، كأنها لحقارتها وكسادها تتدافعها أيدي التجار رغبة عنها .
قال ابن عباس : كانت متاعا رثّا كالحبل والغرارة ، ودراهم زيوفا لا تؤخذ إلا بوضعة « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : تهذيب اللغة ( 5 / 216 ) .
( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 267 ) .
( 3 ) في الأصل : للّه . والتصويب والزيادة من الوسيط ( 2 / 629 ) .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 629 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 276 ) .
( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : زجا ) .
( 6 ) أخرج الجزء الأول منه سعيد بن منصور ( 5 / 407 ) ، والطبري ( 13 / 50 ) ، وابن أبي حاتم -