قال الزجاج « 1 » : من قرأ : « تعصرون » يعني : بالتاء على المخاطبة ، فإن شاء على تأويل يعصرون ، وإن شاء على تأويل ينجون من البلاء ، وتعتصمون بالخصب .
قال عدي بن زيد « 2 » :
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري « 3 »
ويقال : فلان في عصر وفي عصرة ؛ إذا كان [ في ] « 4 » حصن لا يقدر عليه .
وقرأ سعيد بن جبير وجعفر بن محمد : « يعصرون » بفتح الصاد وبياء مضمومة « 5 » .
قال قطرب والزجاج « 6 » : « يعصرون » أي : يمطرون ، من قوله :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
[ النبأ : 14 ] .
وقال أبو الفتح ابن جني « 7 » : إن شئت أخذته من العصرة وهي
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 114 ) .
( 2 ) هو عدي بن زيد العبادي ، من شعراء الحيرة ، خالط نصاراهم من صغره ، فكان متألها ، وهو شاعر غير مكثر ، قالوا إنه كسهيل من النجوم يجري معها ولا يعارضها . كان النعمان بن المنذر قد حبسه فكتب له عدي عدة قصائد يستعطفه بها ، وسجن طويلا لديه ثم قتل . وهذا البيت من إحدى القصائد التي وجهها إليه . وأخبار عدي بالأغاني ( 2 / 114 ) .
( 3 ) البيت لعدي بن زيد ، انظر : ديوانه ( ص : 93 ) ، والكتاب ( 3 / 121 ) ، وتهذيب اللغة ( 2 / 15 ) ، واللسان ( مادة : عصر ) ، والهمع ( 2 / 66 ) ، والتصريح ( 2 / 259 ) ، والخزانة ( 8 / 508 ) ، والأشموني ( 4 / 40 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 315 ) ، والدر المصون ( 4 / 191 ) .
( 4 ) زيادة من معاني الزجاج ( 3 / 114 ) .
( 5 ) زاد المسير ( 4 / 235 ) ، والبحر ( 5 / 315 ) .
( 6 ) معاني الزجاج ( 3 / 114 ) .
( 7 ) المحتسب ( 1 / 345 ) .