ومن نصب فعلى المصدر « 1 » . المعنى : يتمتعون متاع الحياة الدنيا .
وقد أخرج الترمذي من حديث أبي بكرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من ذنب أجدر أن يعجل اللّه لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم » « 2 » . وقال : هذا حديث صحيح .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : لو بغى جبل على جبل ، لجعل اللّه الباغي منهما دكاء « 3 » .
وكان المأمون ينشد في أخيه حين رام نقل الخلافة إلى ابنه ونقض ما أخذ عليهما أبوهما من العهد المؤكد والأيمان المغلظة « 4 » :
فلو بغى جبل [ يوما ] « 5 » على جبل * لاندكّ منه أعاليه وأسفله « 6 »
وقال الحسن رحمه اللّه : ما من ذنب أعجل عقوبة من كلمة بغي أو عقوق والد .
وقال محمد بن كعب : ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه : البغي ، والنكث ، والمكر .
قال اللّه تعالى :
إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 26 ) ، والدر المصون ( 4 / 19 ) .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 664 ح 2511 ) .
( 3 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 353 ) وعزاه لابن مردويه .
( 4 ) قلت : بل كان المأمون يبغي نقل الخلافة إلى نفسه ، وسلبها من أخيه الأمين . وانظر نص العهود المؤكدة والأيمان المغلظة في : تاريخ الأزرقي ( 1 / 334 - 343 ) .
( 5 ) في الأصل : يوم . والتصويب من مصادر البيت .
( 6 ) انظر البيت في : فيض القدير ( 5 / 314 ) ، وكشف الخفاء ( 2 / 201 ) ، وروح المعاني ( 11 / 100 ) .
( 7 ) أخرج نحوه أبو نعيم في الحلية ( 5 / 181 ) عن مكحول بأطول منه ، بلفظ : « أربع من كنّ فيه كنّ -