وقرأ الحسن : « كأن لم يغن » بالياء « 1 » ، على أن الضمير للمضاف المحذوف ، الذي هو الزرع .
وعن مروان : أنه قرأ على المنبر : « كأن لم [ تتغنّ ] « 2 » بالأمس » « 3 » ، من قول الأعشى :
. . . * طويل الثّواء طويل التّغنّ « 4 »
والأمس : مثل في الوقت القريب ، كأنه قيل : كأن لم تغن آنفا .
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
أي : نبيّنها بضرب الأمثال والتقريب إلى الأفهام ،
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فيستثمرون من ذلك علما يبعثهم إلى الزهد في الدار الفانية ، والرغبة في الدار الباقية .
قال يحيى بن معاذ الرازي : لا يزال دينك متمزقا ، ما دام قلبك بحب الدنيا متعلقا « 5 » .
وكان بشر الحافي يقول : مساكين أهل الدنيا هم واللّه في موضع رحمة « 6 » .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
وهي الجنة ، وقد ذكرنا تفسير دار السّلام في سورة الأنعام [ 127 ] ، والصراط المستقيم في سورة الفاتحة [ 6 ] .
هامش
( 1 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 248 ) .
( 2 ) في الأصل : يتغن . والتصويب من البحر المحيط ( 5 / 146 ) .
( 3 ) انظر : البحر المحيط ( 5 / 146 ) .
( 4 ) البيت للأعشى ، وصدره : ( وكنت امرءا زمنا بالعراق ) . وهو في : تهذيب اللغة ، مادة : ( غنا ) ، والقرطبي ( 1 / 14 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 146 ) ، والدر المصون ( 4 / 21 ) .
( 5 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 52 ) ، وابن الجوزي في صفة الصفوة ( 4 / 93 ) .
( 6 ) أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ( 2 / 82 ) .