وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً
قال ابن عباس وقتادة : كان أعمى « 1 » .
وقال الزجاج « 2 » : ويقال : إن حمير تسمي المكفوف ضعيفا .
وقال الحسن : « ضعيفا » : مهينا ذليلا « 3 » .
وهذا هو التفسير الذي تشهد بلاغة القرآن بصحته ؛ لأنهم لو أرادوا نعيه بالعمى ورميه به ، لم يقل : « فينا » ؛ لأن الأعمى أعمى فيهم وفي غيرهم « 4 » .
قال الزمخشري « 5 » : ولذلك قللوا قومه فقالوا :
وَلَوْ لا رَهْطُكَ
أي :
عشيرتك . والرّهط : من الثلاثة إلى العشرة . وقيل : إلى السبعة . وإنما قالوا : لولاهم احتراما لهم واعتدادا بهم ؛ لأنهم كانوا على ملتهم ، لا خوفا من شوكتهم وعزتهم ،
لَرَجَمْناكَ
أي : لقتلناك بالحجارة شر قتلة .
وذكر بعضهم : أن المعنى : لشتمناك وآذيناك .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 12 / 106 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2076 ) كلاهما عن سعيد بن جبير .
وأخرجه ابن أبي حاتم أيضا من طريق آخر عن ابن عباس بلفظ : " كان ضرير البصر " .
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 620 ) عن ابن عباس . وانظر : الوسيط ( 2 / 587 ) ، وزاد المسير ( 4 / 152 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 470 ) وعزاه لأبي الشيخ وابن عساكر من طريق سعيد بن جبير . ومن طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه لابن أبي حاتم والحاكم وصححه والخطيب وابن عساكر .
( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 74 ) .
( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 2076 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 499 ) ، وزاد المسير ( 4 / 152 ) .
( 4 ) الأصل سلامة الأنبياء من العيوب التي تقلل من عملهم في أداء الرسالة ، ولا شك أن العمى من تلك العيوب ، ورجح المؤلف رواية الحسن البصري لأن ذلك التفسير تشهد بلاغة القرآن الكريم بصحته ، وهو مقتضى كمال رسل اللّه صلوات اللّه عليهم خلقا وخلقا .
( 5 ) الكشاف ( 2 / 399 ) .