تميم ابن قيس لا تكوننّ حاجتي * بظهر ] « 1 » فلا يعيا عليّ جوابها « 2 »
قال ابن عباس : ألقيتموه خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي واللّه أعز وأكبر من جميع خلقه « 3 » .
وما بعده سبق تفسيره إلى قوله تعالى :
سَوْفَ تَعْلَمُونَ .
إن قيل : لم أسقط الفاء هاهنا وأثبتها في موضع آخر ؟
قلت : قال ابن الأنباري وغيره « 4 » : كلا الأمرين حسن عند العرب ، إن أدخلوا الفاء دلوا على اتصال ما بعد الكلام بما قبله ، وإن أسقطوها بنوا الكلام الأول على أنه قد تم ، وما بعده مستأنف ، كقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
[ البقرة : 67 ] والمعنى : فقالوا ، فحذفت الفاء لتمام ما قبلها . قال امرؤ القيس :
فقالت يمين اللّه ما لك حيلة * وما إن أرى عنك الغواية تنجلي
خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا * على إثرنا أذيال مرط مرحّل « 5 »
أراد : فخرجت ، فأسقط الفاء لتمام ما قبلها .
ويروى : فقمت بها أمشي .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين زيادة من معاني الزجاج ( 3 / 75 ) .
( 2 ) البيت للفرزدق . وهو في : اللسان ، مادة : ( حوب ) ، والكامل للمبرد ( 1 / 291 ) ، وذيل الأمالي ( ص : 77 ) ، وزاد المسير ( 1 / 521 ، 4 / 153 ) ، وروح المعاني ( 1 / 337 ) .
( 3 ) أخرج نحوه الطبري ( 12 / 106 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2077 ) . وانظر : الوسيط ( 2 / 587 ) .
( 4 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 153 - 154 ) .
( 5 ) البيتان لامرئ القيس . انظر ديوانه ( ص : 14 ) ، وزاد المسير ( 4 / 154 ) . وانظر البيت الثاني في :
تأويل مختلف الحديث ( 1 / 177 ) ، وتنوير الحوالك ( 1 / 18 ) ، وروح المعاني ( 2 / 98 ) .
ومرط مرحّل : إزار خز فيه علم ، سمي مرحّلا ؛ لأن عليه تصاوير الرّحال ( اللسان ، مادة : رحل ) .