فِي أَمْوالِنا
من البخس والتطفيف والتصرف في الدراهم بالكسر .
ولأن قوله :
« أَوْ أَنْ نَفْعَلَ »
معطوفا على
« أَنْ نَتْرُكَ »
؛ لأنه لو كان معطوفا عليه لكان المعنى : أصلواتك تأمرك بأخذ هذين ، وليس هو وجه الكلام ، وإنما وجهه ومعناه : أصلواتك تأمرك بتركنا هذين . و « أو » هاهنا بمنزلتها في قوله :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
[ النساء : 135 ] ولم يقل : به ، كما قال :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
[ النساء : 112 ] وقال :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ
[ النساء : 12 ] ولم يقل : ولهما .
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وابن أبي عبلة والضحاك : « أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء » بتاء الخطاب فيهما « 1 » .
وقرأ الضحاك بن قيس الفهري : « نفعل » بالنون « تشاء » بالتاء « 2 » .
قال سفيان الثوري في تفسير هذه القراءة : أمرهم بالزكاة فامتنعوا « 3 » .
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
قال الزمخشري « 4 » : نسبوه إلى غاية السفه والغي ، فعكسوا ليتهكموا به ، كما يتهكم بالشحيح الذي لا يبض حجره ، فيقال له : لو أبصرك حاتم لسجد لك . وإلى هذا المعنى ذهب ابن عباس وجمهور المفسرين وأرباب المعاني .
وقال ابن كيسان : هو على الصحة ، أي : يا شعيب إنك فينا حليم رشيد ، فليس
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 4 / 150 ) .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 2073 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 496 ) ، وزاد المسير ( 4 / 150 ) .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 396 ) .