المعنى إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم لاستجهالكم إيانا ، وهذه اللغة الغالبة .
وروى أبو زيد والخليل : سخرت به أيضا .
ثم هددهم فقال :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
يذله ويهينه وهو الغرق في الدنيا .
وقوله :
« مَنْ يَأْتِيهِ »
منصوب : ب « تعلمون » أي : فسوف الذي يأتيه عذاب يخزيه ،
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ
في الآخرة
عَذابٌ مُقِيمٌ
دائم .
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
( 40 )
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا
قال الزمخشري « 1 » : هذه « حتى » التي يبتدئ بعدها الكلام ، دخلت على الجملة من الشرط والجزاء .
فإن قلت : وقعت غاية لماذا ؟
قلت : لقوله :
« وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ »
، أي : وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد .
فإن قلت : فإذا اتصلت « حتى » ب « يصنع » ، فما تصنع بما بينهما من الكلام ؟
قلت : هو حال من « يصنع » ، كأنه قال : يصنعها . والحال أنه لما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه .
فإن قلت : فما جواب « كلّما » ؟
قلت : أنت بين أمرين ؛ إما أن تجعل « سخروا » جوابا و « قال » استئنافا على تقدير سؤال سائل ، أو تجعل « سخروا » بدلا من « مرّ » ، أو صفة ل « ملأ » و « قال »
هامش
( 1 ) الكشاف ( 2 / 373 ) .