وجعل طولها ستمائة ذراع ، وعرضها ثلاثمائة [ وثلاثون ] « 1 » ذراعا ، وعلوها ثلاثة وثلاثين ذراعا ، وفجّر اللّه تعالى له عين القار تغلي غليا فأطلاها ، وحمل في البطن الأول الوحوش والسباع والهوامّ ، وفي الوسط الثاني الدواب والأنعام ، وركب هو ومن معه في البطن الأعلى « 2 » .
وزعم مقاتل « 3 » : أنه صنع السفينة في أربعمائة سنة . واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ
حكاية حال ماضية ،
وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ
وهو يصنعها
سَخِرُوا مِنْهُ
تضاحكوا استهزاء به .
قال ابن عباس : لم يكن في الأرض قبل الطوفان نهر ولا بحر ، فلذلك سخروا منه ، وإنما مياه البحار بقية الطوفان « 4 » .
قال ابن إسحاق : كانوا يسخرون ويقولون : صرت بعد النبوة نجارا « 5 » .
وقال مقاتل « 6 » : كانوا إذا قالوا له : ما تصنع ؟ يقول : أصنع بيتا يمشي على وجه الماء ، فيسخرون من قوله .
قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا
في هذه الحال
فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ
في المآل ، وقيل :
هامش
( 1 ) في الأصل : وثلاثون . والتصويب من زاد المسير ( 4 / 102 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 4 / 101 - 102 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 2 / 117 ) .
( 4 ) الماوردي ( 2 / 471 ) ، وزاد المسير ( 4 / 103 ) .
( 5 ) الطبري ( 12 / 36 ) ، والوسيط ( 2 / 573 ) ، والماوردي ( 2 / 471 ) بلا نسبة ، وزاد المسير ( 4 / 103 ) . وانظر : الدر المنثور ( 4 / 421 ) .
( 6 ) تفسير مقاتل ( 2 / 117 ) . وانظر : الوسيط ( 2 / 573 ) ، والماوردي ( 2 / 471 ) بلا نسبة ، وزاد المسير ( 4 / 103 ) .