تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فإن قيل : ما الحكمة في نصب الميزان واللّه سبحانه وتعالى يعلم مقادير الأعمال ؟ قلت : فيه حكم ، منها : تأكيد الحجة وإظهار العدل وقطع المعذرة ، ولأجل ذلك أثبتت أعمالهم في الصحائف ، وشهدت عليهم الملائكة والأنبياء والجوارح « 1 » . قوله تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
هو من باب إطلاق الجمع على الواحد ، كقوله :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
[ آل عمران : 173 ] . وقال الواحدي « 2 » وأبو الفرج ابن الجوزي رحمهما اللّه « 3 » : إنما قال :
مَوازِينُهُ
على الجمع ؛ لأن « من » في معنى الجمع ، ألا ترى أنه قال :
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
وقال الفراء « 4 » : المراد بموازينه : وزنه . والعرب تقول : هل لك في درهم بميزان درهمك ، ووزن درهمك .
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 171 ) . وفيه ذكر ابن الجوزي خمس حكم في نصب الميزان : أحدها : امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا . والثانية : إظهار علامة السعادة والشقاوة في الأخرى . والثالثة : تعريف العباد ما لهم من خير وشر . والرابعة : إقامة الحجة عليهم . والخامسة : الإعلام بأن اللّه عادل لا يظلم . ونظير هذا أنه أثبت الأعمال في كتاب ، واستنسخها من غير جواز النسيان عليه . ( 2 ) الوسيط ( 2 / 350 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 3 / 169 ) . ( 4 ) معاني الفراء ( 3 / 287 ) .