حكى سيبويه « 1 » : اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين ، أي : دعائهم ، وأنشد على ذلك :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ولّت ودعواها كثير صخبه « 2 »
وأنشد ابن الأنباري :
إذا مذلت رجلي دعوتك أشتفي * بدعواك من مذل بها فيهون « 3 »
وقيل : المعنى : فما كان استغاثتهم ، كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * دعوا : يا لكعب واعتزينا لعامر « 4 »
وقال الزجاج « 5 » : المعنى - واللّه أعلم - : أنهم لم يحصلوا مما كانوا ينتحلونه من المذهب والدّين ويدعونه إلا على الاعتراف بأنهم كانوا ظالمين . والدعوى : اسم لما ندّعيه .
وكل واحد من « دعواهم » و « أن قالوا » يصلح أن يكون اسما ل « كان » والآخر
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب لسيبويه ( 4 / 40 ) .
( 2 ) عجز بيت ، لبشير بن النّكث . انظر : اللسان ( مادة : دعا ، نكث ) ، وتاج العروس ( مادة : نكث ) .
( 3 ) البيت لكثير عزة . انظر : ديوانه ( ص : 176 ) ، والطبري ( 8 / 120 ) ، واللسان ( مادة : مذل ) ، وتاج العروس ( مادة : مذل ) ، وتهذيب اللغة ( 14 / 435 ) ، والدر المصون ( 3 / 235 ) .
ومذلت رجله مذلا ، بفتح وسكون ، وأمذت : خدرت ( اللسان ، مادة : مذل ) . وكانوا يزعمون أن المرء إذا خدرت رجله ، ثم دعا باسم من أحب ، زال خدرها .
( 4 ) عجز بيت ، للراعي النميري وهو عبيد بن حصين ، من قبيلة نمير التي هجاها جرير ، سمي الراعي ؛ لكثرة نعته الإبل وجودة وصفه إياها . وصدر البيت : ( فلمّا التقت فرساننا ورجالهم ) وهو في : الطبري ( 1 / 167 ) ، وزاد المسير ( 1 / 50 ) ، واللسان ( مادة : عزا ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 2 / 318 ) .