من الإنذار « 1 » .
قوله تعالى :
وَذِكْرى
إما أن يكون مرفوعا ، عطفا على " كتاب " ، أو خبر مبتدأ محذوف . وإما أن يكون منصوبا بإضمار فعل ، على معنى : لتنذر به وتذكّر تذكيرا .
وإما أن يكون مجرورا عطفا على محل " لتنذر " ، تقديره : للإنذار والذكرى « 2 » .
وإنما خص المؤمنين ؛ لموضع انتفاعهم .
قوله تعالى :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
يعني : القرآن والسنة ، وهذا دليل واضح على وجوب تعلم العلم ، خصوصا علم التفسير ، فإن المراد بالاتباع :
العمل ، وذلك يستدعي العلم قبله .
قال الحسن البصري رحمه اللّه : يا ابن آدم ! أمرت باتباع كتاب اللّه وسنة رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه ما نزلت آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت وما معناها « 3 » .
وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي : من دون اللّه . وقيل : من دون المنزّل ،
أَوْلِياءَ
يعني : شياطين الإنس والجن ، فيحملوكم على عبادة الأوثان واتباع الأهواء والبدع .
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
هو كقوله :
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
[ الحاقة : 41 ] ، وقد سبق القول عليه في البقرة .
قرأ ابن عامر بياء وتاء . وقرأ الباقون بتاء واحدة ، وخفف الذال أهل الكوفة
هامش
( 1 ) انظر : التبيان للعكبري ( 1 / 267 ) ، والدر المصون ( 3 / 229 - 230 ) .
( 2 ) انظر : التبيان للعكبري ( 1 / 268 ) ، والدر المصون ( 3 / 230 - 231 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 348 ) .