تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
سرائرهم إلى اللّه تعالى ، فدخلت المسجد فإذا هو جالس ، فلما رآني تبسم تبسم المغضب ، فجئت فجلست بين يديه فقال : ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ فقلت : بلى يا نبي اللّه . قال : فما خلفك ؟ فقلت : واللّه لو بين يدي أحد من الناس غيرك جلست لخرجت من سخطته عليّ بعذر ، لقد أوتيت جدلا ، ولكن قد علمت يا نبي اللّه أني إن أخبرك اليوم بقول تجد عليّ فيه وهو حق ، فإني أرجو فيه عقبى اللّه ، وإن حدثتك اليوم [ حديثا ] « 1 » ترضى عني فيه وهو كذب ، أوشك أن يطلعك اللّه عليّ ، واللّه يا نبي اللّه ما كنت قط أيسر ولا أخفّ حاذا مني حين تخلفت عنك . قال : أما هذا فقد صدقكم الحديث ، فقم حتى يقضي اللّه فيك ، فقمت فثار على أثري أناس من قومي يؤنبونني ، فقالوا : واللّه ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا ، فهلا اعتذرت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعذر يرضى عنك به ؟ وكان استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيأتي من وراء ذنبك ، ولم تقف نفسك موقفا لا تدري ما ذا يقضى لك فيه ، فلم يزالوا يؤنبوني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي ، فقلت : هل قال هذا القول أحد غيري ؟ قالوا : نعم ، قاله هلال بن أمية ومرارة بن الربيع ، فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة ، فقلت : واللّه لا أرجع إليه في هذا أبدا ولا أكذب نفسي ، قال : ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس عن كلامنا أيّها الثلاثة ، قال : فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد ، وتنكر [ لنا الناس ] « 2 » حتى ما هم بالذين نعرف ، وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالحيطان التي نعرف ، وتنكرت لنا الأرض حتى ما هي بالأرض التي نعرف ، وكنت أقوى أصحابي ، فكنت أخرج وأطوف في السوق وآتي إلى المسجد
هامش
( 1 ) زيادة من التوابين ( ص : 97 ) . ( 2 ) في الأصل : وتنكر لناس . والمثبت من التوابين ( ص : 98 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 626 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي