وقال الحسن وقتادة : النساء والصبيان « 1 » .
وقيل : المعنى : فاقعدوا مع أهل الفساد « 2 » ، ومنه : نبيذ خالف ، أي : فاسد ، وخلف اللّبن ؛ إذا حمض من طول لبثه في السقاء ، وخلف فم الصّائم ؛ إذا تغيّرت ريحه « 3 » .
ويجوز أن يكون المعنى : فاقعدوا مع الخالفين .
قال الفراء « 4 » : يقال : عبد خالف ، وصاحب خالف ؛ إذا كان مخالفا .
وقيل : المعنى : فاقعدوا مع الخساس من الناس . يقال : فلان خالفه أهله ؛ إذا كان دونهم « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 10 / 204 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 516 ) .
( 2 ) واختار الطبري هذا القول ورجحه ، قال ( 10 / 204 ) : والصواب من التأويل في قوله :الْخالِفِينَما قال ابن عباس . وأما ما قال قتادة من أن ذلك النساء ؛ فقول لا معنى له ؛ لأن العرب لا تجمع النساء إذا لم يكن معهن رجال بالياء والنون ، ولا بالواو والنون . ولو كان معنيا بذلك النساء لقيل : فاقعدوا مع الخوالف أو مع الخالفات ، ولكن معناه ما قلنا من أنه أريد به : فاقعدوا مع مرضى الرجال وأهل زمانتهم والضعفاء منهم والنساء . وإذا اجتمع الرجال والنساء في الخبر ، فإن العرب تغلب الذكور على الإناث ، ولذلك قيل : فاقعدوا مع الخالفين ، والمعنى ما ذكرنا .
ولو وجه معنى ذلك إلى فاقعدوا مع أهل الفساد ، من قولهم : خلف الرجال عن أهله يخلف خلوفا ؛ إذا فسد ، ومن قولهم : هو خلف سوء ، كان مذهبا ، وأصله إذا أريد به هذا المعنى من قولهم : خلف اللبن يخلف خلوفا ؛ إذا خبث من طول وضعه في السقاء حتى يفسد ، ومن قولهم : خلف الصائم ؛ إذا تغيرت ريحه .
( 3 ) انظر : اللسان ، مادة : ( خلف ) .
( 4 ) معاني الفراء ( 1 / 447 ) .
( 5 ) انظر : اللسان ، مادة : ( خلف ) .